ابن الجوزي
240
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : انهم اليهود قالوا : إن الله صاهر الجن فكانت منهم الملائكة ، قاله قتادة . فعلى القولين ، المراد بالولد : الملائكة ، وكذلك المراد بقوله : * ( بل عباد مكرمون ) * ، والمعنى : بل عباد أكرمهم الله واصطفاهم ، * ( لا يسبقونه بالقول ) * ، أي : لا يتكلمون إلا بما يأمرهم به . وقال ابن قتيبة : لا يقولون حتى يقول ، ثم يقولون عنه ، ولا يعملون حتى يأمرهم . قوله تعالى : * ( يعلم ما بين أيديهم ) * أي : ما قدموا من الأعمال * ( وما خلفهم ) * ما هم عاملون ، ولا يشفعون يوم القيامة ، وقيل : لا يستغفرون في الدنيا * ( إلا لمن ارتضى ) * أي : لمن رضي عنه ، * ( وهم من خشيته ) * أي : من خشيتهم منه ، فأضيف المصدر إلى المفعول ، * ( مشفقون ) * أي : خائفون . وقال الحسن : يرتعدون . * ( ومن يقل منهم ) * أي : من الملائكة . قال الضحاك في آخرين : هذه خاصة لإبليس ، لم يدع أحد من الملائكة إلى عبادة نفسه سواه ; قال أبو سليمان الدمشقي : وهذا قول من قال : إنه من الملائكة ، فإن إبليس قال ذلك للملائكة الذين هبطوا معه إلى الأرض ، ومن قال : إنه ليس من الملائكة ، قال : هذا على وجه التهديد ، وما قال أحد من الملائكة ذلك . أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون " 30 " وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون " 31 " وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون " 32 " وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون " 33 " قوله تعالى : * ( أولم ير الذين كفروا ) * أي : أولم يعلموا . وقرأ ابن كثير : " ألم ير الذين كفروا " بغير واو بين الألف واللام ، وكذلك هي في مصاحف أهل مكة ، * ( أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ) * قال أبو عبيدة : السماوات جمع ; والأرض واحدة ، فخرجت صفة لفظ الجمع على لفظ صفة الواحد والعرب تفعل هذا إذا أشركوا بين جمع وبين واحد ; والرتق مصدر يوصف به الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث سواء ، ومعنى الرتق : الذي ليس فيه ثقب . قال الزجاج : المعنى : كانتا ذواتي رتق ، فجعلناهما ذوات فتق ، وإنما لم يقل : " رتقين " لأن الرتق مصدر . وللمفسرين في المراد به ثلاثة أقوال : أحدهما : أن السماوات كانت رتقا لا تمطر ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت ، ففتق هذه بالمطر ،